ابن هشام الأنصاري
177
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 67 ] - * قومي ذرا المجد بانوها . . . *
--> - وزيد نكرمه ، وزيد تكرمه هند . ونحن نرى أن في هذا الكلام قصورا ، وذلك لأن للفعل - ماضيا أو مضارعا - صورا لا يحدث فيها إلباس كالأمثلة التي ذكرها ابن مالك ، وله صور يقع فيها إلباس كما لو قلت : « زيد عمرو أكرمه » أو قلت : « زيد عمرو يكرمه » فإن في الفعل الماضي في المثال الأول وفي الفعل المضارع في المثال الثاني ضميرين أحدهما مرفوع مستتر والثاني منصوب بارز ، وكل من الضميرين يحتمل أن يعود إلى الاسم الأول فيعود الثاني إلى الاسم الثاني ، فيقع اللبس ، فالصواب إذن أن نقول : إن الوصف والفعل يستويان في توقع الإلباس عند عدم القرينة ، وإلى عدم الإلباس عند وجود القرينة ، ومن القرائن أحيانا حروف المضارعة وضمائر الرفع البارزة ، كما أن من القرائن مع الوصف تاء التأنيث في نحو « زيد هند ضاربته » وهاء الغائب في نحو « زيد هند ضاربها » وألف الاثنين في نحو « زيد العمران ضارباه » وواو الجماعة في نحو « زيد البكرون ضاربوه » فافهم ذلك ، ولا تكن أسير التقليد . [ 67 ] - هذه قطعة من بيت من البسيط وهو بتمامه هكذا : قومي ذرا المجد بانوها ، وقد علمت * بكنه ذلك عدنان وقحطان اللغة : « ذرا » بضم الذال - جمع ذروة ، وهي من كل شيء أعلاه « المجد » الكرم « بانوها » جعله العيني فعلا ماضيا بمعنى زادوا عليها وتميزوا عنها ، ويحتمل أن يكون جمع « بان » جمعا سالما - مثل قاض وقاضون وغاز وغازون - وحذفت النون للإضافة كما حذفت في قولك « قاضو المدينة ومفتوها » « كنه » كنه كل شيء : غايته ونهايته . الإعراب : « قومي » قوم : مبتدأ أول ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « ذرا » مبتدأ ثان ، وذرا مضاف و « المجد » مضاف إليه « بانوها » بانو : خبر المبتدأ الثاني ، والضمير مضاف إليه ، وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول « قد » حرف تحقيق « علمت » علم : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « بكنه » جار ومجرور متعلق بعلمت ، وكنه مضاف ، واسم الإشارة في « ذلك » مضاف إليه ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب « عدنان » فاعل علمت « وقحطان » معطوف عليه . الشاهد فيه : قوله : « قومي ذرا المجد بانوها » حيث جاء بخبر المبتدأ مشتقا ولم يبرز الضمير ، مع أن المشتق غير جار على مبتدئه في المعنى ، ولو أبرز الضمير لقال : « قومي ذرا المجد بانوها هم » وإنما لم يبرز الضمير ارتكانا على انسياق المعنى -